عمر بن محمد ابن فهد
275
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فقالت أختي ! إنه لا يمسّه إلا المطهرون ، فإن كنت صادقا فقم واغتسل . فقمت فاغتسلت ، فجئت فجلست ؛ فأخرجوا إلى صحيفة فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قلت أسماء طيبة طاهرة طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إلى قوله لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » فتعظّمت في صدري ، وقلت : أمن هذا فرّت قريش ؟ ! ثم شرح اللّه صدري إلى الإسلام فقلت اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فما في الأرض نسمة أحبّ إلى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قلت : أين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : عليك عهد اللّه وميثاقه أن تجبهه « 2 » بشئ يكرهه ؟ قال : نعم . قالت : فإنه في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا . فأتيت الدار - وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في البيت - فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . قال : افتحوا له ؛ فإن أقبل قبلنا منه وإن أدبر قتلناه . فسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذ بمجامع « 3 » ثيابه ثم نتره « 4 » نترة ، فما تمالك أن يقع على ركبتيه في الأرض ، فقال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد
--> ( 1 ) سورة طه الآيات 1 - 8 . ( 2 ) كذا في ت ، ه . وفي م « ألا تجهد بشئ يكرهه » . ( 3 ) كذا في م ، ه . وفي ت ، وشرح المواهب 1 : 275 « بمجمع » . ( 4 ) يقال نتره : أي جذبه أو قذفه في شدة . ( المعجم الوسيط ) .